ناجي عبدالله الحرازي
سفراؤنا في الخارج والحصانة الإضافية
2004/06/29 - الساعة 03:31 م

 ناجي الحرازي
تتردد مؤخرا في أوساط سفاراتنا في الخارج معلومة مثيرة مفادها إن أعضاء بعثاتنا الديبلوماسية والقنصلية تلقوا مؤخرا تعليمات من ديوان الوزارة تؤكد على عدم انتقاد رؤساء البعثات أو مناقشتهم أو الاعتراض على تصرفاتهم وقراراتهم مهما اختلفوا معها ، على اعتبار إن هؤلاء السفراء لديهم قرارات سياسية وإن من حق رئيس الدولة فقط محاسبتهم !
بالتأكيد إن من حق رئيس الدولة ، وهو الذي يعين هؤلاء السفراء ويستبدلهم أو يعزلهم أو ينقلهم من عاصمة لأخرى ، محاسبتهم أو مساءلتهم ، لكن ماذا لو اعتبر هؤلاء السفراء أو بعضهم على الأقل إن التعليمات الأخيرة تمنحهم حصانة إضافية ، أو كما يقول البعض صك غفران أو شيك على بياض، فوق الحصانة التي يتمتعون بها بحكم عملهم واستنادا إلى القرار الجمهوري الخاص بتعيينهم ؟ .
ذلك إن الخلاف في وجهات النظر لايمكن أن يظهر إلا في حالة وجود مخالفة أو تصرف ما قد يعتبره البعض غير مقبول أو غير مألوف أو غير متعارف عليه. أما لو سارت الأمور على ما يرام ، حسب النظام والقانون المتعارف عليه ، فبالتأكيد لن تبرز مشكلة ولن يحدث خلاف في وجهات النظر، بل سيحرص الجميع على مواصلة العمل وتحقيق النجاح المطلوب وفقا للأهداف المحددة .
هذه المعلومة الخاصة بالتعليمات الأخيرة ، لو صحت ستكون بالتأكيد متناقضة حتى مع مبادئ الإصلاح ( السياسي والمالي والإداري ) والشفافية التي قرر الأخ الرئيس على عبدالله صالح شخصيا تبنيها ودعى الجميع إلى الإلتزام بها، وستكون متناقضة أيضا مع توجيهات فخامة الرئيس المتواصلة بشأن تحسين أداء بعثاتنا الديبلوماسية والقنصلية ، وتفعيل العمل الديبلوماسي اليمني .
إذ يعلم العديد منا إن واحدة من أبرز المشاكل التي تواجه أداء سفاراتنا في الخارج ،أو بعضها إذا صح التعبير، تتمثل في غياب روح الفريق الواحد أثناء العمل ، وفي حرص بعض رؤساء بعثاتنا أو سفرائنا ، على الإمساك بقبضة حديدية يسودها في بعض الأحيان غموض شديد ، على كل صغيرة وكبيرة وشاردة وواردة داخل مبنى السفارة.
وهذه القبضة الحديدية ليست بالضرورة من أجل الحرص على نجاح العمل أو سريته ، بل محاولة لإخفاء الحقائق والتستر خلف طبيعة الصلاحيات الممنوحة لرئيس البعثة.. خاصة ما يتعلق بالإنفاق والإيرادات القنصلية ، التي تعد جزءا من المال العام. فالعديد منا يعلمون إن بعض رؤساء بعثاتنا الديبلوماسية والقنصلية يتصرفون في شئوون هذه السفارة أو تلك ، وخاصة في أرصدتها المالية وفي وسائل النقل المخصصة للسفارة ، وكأنها ملكية خاصة يحق لهم إدارتها كيفما يشاؤون ، دون اعتبار للوائح والأنظمة ، ودون خجل أو حياء.
ويعلم العديد منا أيضا إن بعض رؤساء بعثاتنا الديبلوماسية والقنصلية لا يترددون في عزل هذا الموظف المحلي أو ذاك وتلك السكرتيرة التي تجيد عملها بإتقان أو غيرها ، لمجرد إنهم يرغبون في استبدالهم بقريب أو محسوب ، أو لمجرد إنهم لا يجيدون قول: نعم سيدي ، وسمعا وطاعة يا طويل العمر ، بدون أية مراعاة للعمل وضرورياته وأصوله.
وبعد هذا كله ، هل يعقل أن يترك هؤلاء السفراء وشأنهم لمجرد إن تعيينهم تم بقرار جمهوري ؟ و ألا يفترض أن تشمل التعليمات الأخيرة ، إن صحت ، تعليمات أخرى بأن يرفع أعضاء البعثات تقاريرهم أو ملاحظاتهم حول أداء رئيس البعثة لجهة مختصة ، يمكن أن تتبع وزير الخارجية أو مكتب رئاسة الجمهورية ، بدلا من اقتصار الأمر على تحذير أعضاء البعثات ؟؟
وبمناسبة الحديث عن بعض هؤلاء السفراء ، تتردد أقاويل في أوساط المتابعين لما يدور في بعض سفاراتنا وداخل وزارة الخارجية ، خاصة الشئوون الإدارية والمالية ، حول أداء اثنين من سفرائنا ، أحدهما في أقصى الشرق والأخر في عاصمة غربية. محور هذه الأقاويل إن السفيرين المحترمين يتصرفان في إيرادات السفارة بطريقة لم يسبق لها مثيل ، ولم يعتدها أحد . إذ إنهما يعتبران أموال السفارة والدخل القنصلي حكرا لهما لا يجوز لأحد ، حتى المسئول المالي والإداري في هذه السفارة أو تلك ، المبعوثين لهذا الغرض ، التدخل في كيفية إنفاقه!
وفي لندن يتردد حديث حول رغبة رئيس البعثة الديبلوماسية في بيع مبنى القنصلية السابقة بمدينة برمنجهام ، على اعتبار إن المبنى المهجور بات يحمل السفارة نفقات لا طائل منها. ويتساءل المتابعون هنا أولا عن الحكمة من قرار التخلص من المبنى في هذا الوقت الذي تشهد فيه بريطانيا ارتفاعا متواصلا لأسعار العقارات ، وفي الوقت يتوقع البعض إعادة افتتا ح القنصلية وتكليف موظف بإدارتها ولو حتى قنصلا فخريا ، بحيث يخف عبء المهام القنصلية اليومية التي تثقل كاهل السفارة . ويتساءل المتابعون أيضا عن الحق القانوني لرئيس البعثة ، وحتى لوزير الخارجية ، في التصرف بممتلكات الدولة ، خاصة العقارية ، وعن سبب عدم منح المبنى للجالية اليمنية في هذه المدينة الكبيرة التي تحتضن أكبر تجمع للمغتربين اليمنيين في بريطانيا ، إذا كانت السفارة تريد التخلص من أعبائه.
هذه فقط بضعة أمثلة عن مايحدث في بعض سفاراتنا بشأن إدارة وتصريف بعض الأمور ، ناهيكم عن ما يتعلق بأداء هذا السفير أو ذاك المتعلق بتمثيل الدولة ورئيس الدوله لدى الدولة المضيفة ، وبعلاقته برعايا دولته أو بحرصه على مصالحهم ومصالح اليمن العليا وبغيرها من القضايا المرتبطة بعمل البعثات الديبلوماسية والقنصلية. حيث يطرح بعض المتابعين لهذا الشأن إن بعض سفرائنا أجادوا التمثيل باليمن وبسياسته ومبادئه بدلا من تمثيله كما يجب.
وإن صح ما يتردد هنا وهناك سيكون من حق أعضاء بعثاتنا بالتأكيد الحديث عنه والإختلاف مع رئيس البعثة حوله ، بل ومن واجبهم الكشف عنه وإبلاغ الجهات المختصة به لوضع حد له وتجنب تكراره ومحاسبة المسئول عنه .
إذ أننا لا نتحدث هنا حول جوانب متعلقة بسرية العمل أو بالحصانة الديبلوماسية ، ولا نتساءل حول القرار السياسي الذي أصدره رئيس الجمهورية بتعيين هذا السفير أو ذاك ، بل نتناول قضية عامة ، لا ضير في التعامل معها!
ويجزم العبد لله كاتب هذه السطور إن رئيس الدولة ، وما أن يبلغه علم المخالفات أو سوء التصرف و التجاوزات التي يرتكبها هذا السفير أو ذاك ، حتى وضع لها حدا بل وقرر محاسبة المسؤول عنها . ولنا في السوابق والوثائق المتعلقة بهذا الشأن خير دليل على ذلك.
إذا كيف نفسر التعليمات الأخيرة ، التي تحظر على أعضاء بعثاتنا الاختلاف مع سفرائنا ، إذا ما رأوا مخالفة في ما يفعله هذا السفير أو ذاك ؟ و أليس من واجبنا جميعا كشف المخالفات والحديث عنها ، إذا ما أردنا وضع حد لها ومنع تكرارها؟؟ أسئلة عديدة لابد من طرحها والإجابة عليها .
 عن جريدة " الثورة " اليمنية

إشترك الأن في قناتنا على التيليجرام التغيير نت عبر تيلجرام

[email protected]

فيديو

READ_MORE

سفراؤنا في الخارج والحصانة الإضافية

ناجي عبدالله الحرازي

أهمية التغيير

ناجي عبدالله الحرازي

حقوق الإنسان في الدول النامية

ناجي عبدالله الحرازي

دروس من إقتحام مبني مجلس العموم البريطاني

ناجي عبدالله الحرازي

ورطة الدكتور مجور

ناجي عبدالله الحرازي