ناجي عبدالله الحرازي
دروس من إقتحام مبني مجلس العموم البريطاني
2004/09/19 - الساعة 07:05 م

ناجي الحرازيناجي الحرازي – لندن
تابعنا قبل أيام خبر إقتحام مجموعة من الرجال الغاضبين للقاعة المخصصة لإجتماعات مجلس العموم (البرلمان) البريطاني ، وذلك  قبل لحظات من إلتئام شمل أعضاء المجلس للتصويت على مشروع قانون يحظر صيد الثعالب بواسطة الكلاب .  ذلك الإقتحام الذي أدى إلى مواجهة بالأيادي والعصي بين المقتحمين وأفراد الأمن والشرطة المكلفين بحراسة القاعة . وقد تسببت تلك المواجهة في إصابة العديد 
وإعتقال البعض وتحويلهم للمحاكمة .
 وفي نفس الفترة تابعنا أيضا خبر تنكر أحد الصحافيين وتمكنه من دخول مبنى مجلس العموم بصفه نادل  في المطبخ ، حاملا أدوات تصنيع  قنبلة وآلة تصوير (كاميرا) فيديو ، ثم  تقديمه الشاي لنائب رئيس الوزراء جون بريسكوت.
ولأن البريطانيين شعب عرف عنه الهدوء  والتعامل مع الأزمات بحذر شديد وبدون رد فعل عنيف ، فإن ما حدث في مبنى البرلمان سيكون محل بحث ودراسة وستتخذ بشأنه القرارات اللازمة لضمان عدم تكراره. 
لكن تخيلوا لو كانت عملية الإقتحام تلك قد حدثت في مبنى برلمان دولة نامية ، أو في عاصمتنا الحبيبة صنعاء  على سبيل المثال ، وعند مبنى مجلس نوابنا الموقر؟؟
ما الذي كان سيحدث؟
بالتأكيد قتلى وجرحى وهرج ومرج وحالة من الفوضى يعلم الله وحده ماكنت ستؤدي اليه!!
وبالتأكيد كانت السلطات المختصة ستقرر الغاء مظاهرة الإحتجاج التي إحتشد خلالها عدة الاف أمام مبنى البرلمان للتعبير عن رفضهم لمشروع القانون أنف الذكر، وبالتالي تفريقهم ومنعهم من التعبير عنن رأيهم.  
طبعا قد يرد البعض بإستحالة حدوث ذلك ، لأن إجراءات دخول المبنى عندنا مشددة للغاية؟
هل يعني هذا إن الإجراءات المتبعة عندنا ، في مجلس نوابنا تحديدا ،  أفضل من تلك المتبعة في مبنى مجلس العموم الشهير ، الذي يعد واحدا من أهم المعالم السياحية في بريطانيا ، هو وساعة بيغ بن العملاقة التي تعلو أحد جوانبه؟؟
  وهل من الحكمة أن يتواجد بعض أعضاء مجلس نوابنا المقر  داخل المبنى وبعض المرافقين بحوزتهم أسلحتهم الشخصية؟
وهل كان إجتماع المجلس  سيستمر بعد حدوث مثل هذا الإقتحام ، لا قدر الله ؟؟
بالمناسبة ، تأمين حراسة وحماية مبنى البرلمان البريطاني ، مسئولية تقع على عاتق  رئيس البرلمان ، الذي يطلب من شرطة العاصمة مساعدته في هذا الشأن، دون أن تتجاوز هذه المساعدة بعض التقاليد والإجراءات المتبعة منذ عقود طويلة، ومنها السماح للجمهور بزيارة المبنى وردهاته ، وحتى قاعات الإجتماعات في معظم الأوقات.
وبالمناسبة ، ممنوع دخول أي نوع من الأسلحة إلى مبنى البرلمان البريطاني ، بما في ذلك أسلحة الشرطة وأجهزة الأمن المكلفة بحراسة المبنى . وإذا أراد هؤلاء حمل السلاح فليكن خارج أسوار البرلمان.
وبالمناسبة أيضا لا يوجد مرافقين مسلحين حتى مع رئيس المجلس ، خاصة داخل مبنى البرلمان. وإن تطلب الأمر حماية خاصة ففي الغالب يقتصر الأمر على حراس شخصصين محترفين غير مدججين بالأسلحة .
إذا ما الذي يمكن أن نتعلمه من ماحدث في مبنى مجلس العموم البريطاني ؟
أولا إن الإلتزام بقوانين عدم حمل الأسلحة بحد ذاته مسألة حضارية لها فوائد عديدة من أهمها حقن دماء العباد.ولو كان لدى الرجال الغاضبين الذين إقتحموا المبنى أسلحتهم الفردية أو حتى كان رجال الشرطة والأمن يحملون أسلحتهم ، لما إنتهى الحادث بدون قتلى ومصابين في حالة حرجة .
 وثانيا إن تأمين وحماية مبنى البرلمان وغيره من المباني الحكومية الهامة ،  وحتى حماية الشخصيات الهامة لا يتم فقط بقوة السلاح ، بل بإحترام القوانين وبالكوادر المحترفة المؤهلة التي تستطيع أداء عملها دون الإعتماد على ما بإيديها من أسلحة فتاكة فقط.
حتى بعد إقتحام مبنى البرلمان والمواجهة التي إستغرقت بعض الوقت ، فقد إستنكر منظمو المظاهرة التي إحتشدت أمام مبنى البرلمان في نفس يوم ذلك الإقتحام ، حدوث تلك المواجهة بين رفاقهم الغاضبين ورجال الأمن ، وأعربوا عن أسفهم لذلك وعن تقديرهم لدور الشرطة وأجهزة الأمن .
 ومر اليوم بهدوء حيث واصل مجلس العموم عقد جلسته والتصويت على مشروع القانون المثير للجدل  ، وإستمر المتظاهرون في التعبير عن رأيهم حتى أخر لحظة ، وتم إعتقال أولئك الذين ثبت إرتكابهم أعمالا مخلة ببالقانون والنظام ، حيث سيقدمون للمحاكمة في الوقت المناسب ، أما من لا حول له ولا قوة فقد ذهب وشأنه.
     وهذا درس أخر لابد لنا في العالم الثالث أن نتعلممه.
 

إشترك الأن في قناتنا على التيليجرام التغيير نت عبر تيلجرام

[email protected]

فيديو

READ_MORE

سفراؤنا في الخارج والحصانة الإضافية

ناجي عبدالله الحرازي

أهمية التغيير

ناجي عبدالله الحرازي

حقوق الإنسان في الدول النامية

ناجي عبدالله الحرازي

دروس من إقتحام مبني مجلس العموم البريطاني

ناجي عبدالله الحرازي

ورطة الدكتور مجور

ناجي عبدالله الحرازي