رمزي الجعفري
انهيار العملة وإفلاس اليمن.. كارثة سيدفع ثمنها العالم بأسره

الأجنبية، خاصة في ظل انعدام النقد الأجنبي وغياب مصادره.

إن معالجة إنهيار الريال بالطرق القديمة التي أثبتت فشلها يُعد تكراراً للفشل في وقت لا مجال فيه سوى للنجاح من أجل انقاذ حياة الملايين من أبناء الشعب اليمني.

أن عملية الدعم بالنسبة للمواد الغذائية أثبتت فشلها، ولم يستفيد منها إلا تجار معينين وعلى الحكومة إيقاف هذه السياسة العقيمة.

من هذا المنطلق إذا أرادت القيادة السياسية والحكومة الشرعية حلولاً ناجعة لإنقاذ الريال والاقتصاد ومد الشعب بالحياة، فإن من الواجب على الرئيس عبد ربه منصور هادي والحكومة عقد لقاء بممثلي القطاع الخاص  والغرفة التجارية في صنعاء يكون في العاصمة المؤقتة عدن  لتدارس الوضع والخروج بقرارات سريعة وحاسمة تحد من تدهور العملة الوطنية وتعمل على استعادة مصادر النقد الأجنبي وترنو إلى إعادة الحياة للاقتصاد الذي يصارع الموت.

كما يتوجب على الحكومة والتحالف العربي تنظيم ومراقبة استيراد سفن النفط والعمل على إلزام التجار بالتوريد وربطهم بالبنوك في عدن، ويتم تشكيل لجنة اقتصادية محايدة، والعمل على تحييد البنك المركزي وحشد الإيرادات من كل المناطق حتى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي ويتم الاتفاق على أي نوع من الآلية التي تضمن توحيد السياسة النقدية المنقسمة وأن تصب كافة الإيرادات في البنك المركزي الفاقد لهويته حتى الآن.

إن العشوائية وغياب التنظيم في عملية استيراد المشتقات النفطية يزيد من مفاقمة الأوضاع الاقتصادية المتردية، لذا فإن من الضروري تنظيم هذه وعلى الحكومة والتحالف  وضع الآلية المناسبة لذلك.

ونطالب المجتمع الدولي برمته أن يكون جاداً في العملية الاقتصادية أكثر مما هو جاد في العملية العسكرية، لأن إنهيار العملة وإعلان حالة الإفلاس لليمن سيكون له تبعات كبيرة جداً على دول الجوار والمنطقة والعالم بأسره، فعلى المجتمع الدولي والأشقاء والأصدقاء أن يكونوا اليوم أكثر جدية وأكثر مصداقية مع اليمن وشعبه، لكي يتخطوا مرحلة الموت والانهيار والشتات.

ونشدد أنه يتوجب اليوم على الأمم المتحدة والبنك الدولي ومجلس الأمس وكافة شركاء اليمن أن يصدروا قرارات مُلزمة بتوريد جميع الإيرادات النقدية إلى خزينة البنك المركزي اليمني لتفادي الكارثة، وتوفير العملة الصعبة للبنك من أجل أن يتولى مسؤولية تنظيم عملية الاستيراد وتسهيل عملية حصول التجار على النقد الأجنبي لاستيراد المواد الغذائية الأساسية، وأن يتم إعادة تفعيل علاقات البنك المركزي بعدن مع البنوك الخارجية ليتسنى للتجار تمويل وارداتهم الأساسية بطريقة سلسة تحد من الصعوبات التي تضاعف من أسعار السلع الغذائية الأساسية وتحد من التضخم الذي تشهده البلد.

هذه الكارثة التي ستأكل الأخضر واليابس، فهي لا تبقِ ولا تذر والجميع سيدفع ثمنها سواء في اليمن أو حتى دول الجوار من الأشقاء العرب والمجتمع الدولي ككل سيدفع ثمن هذا الانهيار عاجلاً أم أجلاً في حال انهارت العملة ووصلت إلى حالة الإفلاس.

ما يتوجب على التحالف العربي وعلى رأسه المملكة العربية السعودية أن تساعد الحكومة اليمنية على إعادة إنتاج وتصدير النفط، فالبلد ليست بحاجة إلى مزيد من المليارات وإنما بحاجة فقط إلى مساعدتها على إعادة إنتاج وتصدير النفط لرفد خزينة البنك المركزي بالعملة الصعبة.

ومن أجل إيقاف نزيف تدهور العملة الوطنية والحد من أثار الكارثة الإنسانية يتوجب  تجنيب الاقتصاد والسياسة النقدية والبنك المركزي اليمني ومختلف المؤسسات الايرادية كافة الصراعات والنزاعات والنعرات الطائفية والمناطقية والمذهبية وكل المماحكات السياسية إذا كُنا نبحث عن رفع المعاناة عن الشعب اليمني وتجنيبه الكارثة التي عنوانها الموت لا شيء سواه.

ختاماً إن ما يحصل اليوم في العاصمة المؤقتة عدن .. يقع  على عاتق التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتتجسد هذه المسؤولية بالوقوف إلى جانب الرئيس عبدربه منصور هادي والحكومة الشرعية لتحسين الوضع الاقتصادي وحماية العملة الوطنية من الانهيار، وفي حال تم ذلك فإن التحالف سيتمكن من تحقيق أهدافه الرامية إلى دعم اليمن، وسيقطع الطريق أمام كارثة تهدد اليمن ودول الجوار والعالم أجمع.

READ_MORE

سفراؤنا في الخارج والحصانة الإضافية

ناجي عبدالله الحرازي

أهمية التغيير

ناجي عبدالله الحرازي

حقوق الإنسان في الدول النامية

ناجي عبدالله الحرازي

دروس من إقتحام مبني مجلس العموم البريطاني

ناجي عبدالله الحرازي

ورطة الدكتور مجور

ناجي عبدالله الحرازي