ناجي عبدالله الحرازي
أهمية التغيير
2004/07/15 - الساعة 03:17 م

ناجي عبد الله الحرازي*
في بلاد الله المتقدمة التي حسمت مشاكلها المتعلقة بالتنمية والتعليم والصحة والبطالة والبنى التحتية وغير ها ، وبات شغلها الشاغل هو كيفية تحسين وتطوير كل شيء ،  تبدو مسألة التغيير في حياة أفرادها  بل وفي هياكلها وأنظمتها مسألة  ثانوية تعتمد أساسا على توفر المال اللازم ، أما الإرادة فمتوفرة دائما  . وإن حدث تغيير ما فهم يحرصون على أن يكون دائما  إلى الأفضل .
 
لكن في مجتمعاتنا النامية إذا لم نقل المتخلفة  من المؤكد أن التغيير مطلب ملح ولامفر منه ، سواء في حياة الأفراد أو الجماعات أو الدول عموما. لكن حركة التغير تبدو بطيئة وممله وتثير الحيرة والقلق.
فقد أثبتت السنوات الأخيرة ، وبالتحديد منذ إنهيار الإتحاد السوفياتي وإنتهاء الحرب الباردة ثم أحداث سبتمبر عام 2001 وما تلاها ، إن هذه المجتمعات النامية تعيش في واد آخر غير الذي يعيش فيه العالم من حولها.
وبدلا من أن ينطلق فكر التغيير من داخل هذه المجتمعات والدول المتخلفة ، إنطلقت عبارات مثل  الحاجة إلى  الإصلاحات الشاملة (سياسية وإقتصادية ومالية وإدارية) وإلى إحترام حقوق الإنسان وحتى  إلى مشروع الشرق الأوسط الكبير وغيرذلك  .
إنطلقت هذه العبارات من الدول المانحة والبنك الدولي وصندوق النقد وواشنطن ولندن وباريس وبرلين وطوكيو ، ثم تردد صداها في عالمنا المتخلف ، تماما كما يفعل الببغاء القابع في قفصه.
   درس العراق – رغم ماحل  بالشعب العراقي الشقيق من آلم – هو شكل من أشكال التغيير التي سيفرضها علينا العالم إذا لم  يحدث التغيير المطلوب بأيدينا.  وعلى شعوب الدول المتخلفة هذه أن تنهض من سباتها وتتسلم زمام أمرها وتلحق بالركب الذي يتقدمها  .
يخطئ من يعتقد  في العالم الثالث أو النامي أو المتخلف إن حركة التغيير أو الثورة التي يشهدها العالم الأول أو  المتقدم في مجال المعلومات والإتصالات مثلا وفي غيرها من المجالات ستقف عند أبوابنا بإنتظار حدوث التغيير المطلوب في طريقة تفكيرنا ورؤيتنا لمجتمعاتنا ولما حولنا .
ويخطئ أيضا من يثق في ما يطرحه بعض  ساسة وقادة العالم الثالث ومن يجاملهم أو ينافقهم من المفكرين ، بشأن إستحالة قبول التغيير أو الإصلاح المفروض من الخارج ، وبشأن ضرورة تهيئة الظروف الملائمة للتغيير المطلوب. فهذه جميعها شعارات مستهلكة  لا شك إن شعوب العاالم الثالث ملت منها ولم تعد قادرة على تحمل المزيد منها .
ذلك إن هؤلاء الذين يخشون التغيير أو الإصلاح ويطرحون مبررات واهية لعرقلة مسيرته أو لتأجيله إنما يفعلون ذلك إدراكا منهم إنهم أولا غير قادرين على  إحداث الغيير المطلوب ، لأن فاقد الشئ لا يعطيه ، وثانيا لإدراكهم إنهم سيكونوا أول ضحاياه .
وهكذا فمن غير الحكمة إنتظار حدوث التغيير على أيدي هؤلاء  ،  ومن غير الحكمة أيضا إنتظار فرضه من الخارج. ولابد أن تدرك شعوب العالم الثالث المغلوبة على أمرها إن عليها أن تفعل شيئا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.    
·        مدير المركز الإعلامي اليمني في لندن
ـــــــــــــــــ
خاص " التغيير"

إشترك الأن في قناتنا على التيليجرام التغيير نت عبر تيلجرام

[email protected]

فيديو

READ_MORE

سفراؤنا في الخارج والحصانة الإضافية

ناجي عبدالله الحرازي

أهمية التغيير

ناجي عبدالله الحرازي

حقوق الإنسان في الدول النامية

ناجي عبدالله الحرازي

دروس من إقتحام مبني مجلس العموم البريطاني

ناجي عبدالله الحرازي

ورطة الدكتور مجور

ناجي عبدالله الحرازي