ناجي عبدالله الحرازي
حقوق الإنسان في الدول النامية
2004/08/03 - الساعة 03:43 م

ناجي عبد الله الحرازي *
رغم إن قرار إستحداث وزارة معنية بحقوق الإنسان  في بعض الدول النامية ، ومنها يمننا السعيد ، يعد مبادرة حكيمة من صاحب القرار ، الا إن ذلك لا يجب أبدا أن يعني تحميل هذه الوزارة  مسئولية كل ما يتعلق بحقوق الإنسان في هذا البلد أو ذاك.
وسيكون من غير الحكمة القول بأن على هذه  الوزارة والعاملين فيها نقل البلاد والعباد إلى مصاف الدول المتقدمة التي تتحمل فيها جميع مؤسسات الدولة وأجهزتها ووزاراتها مسئولية حماية وصيانة والدفاع عن حقوق الإنسان.
ناجي الحرازيذلك إن إحترام حقوق الإنسان يعد ثقافة وليس مجرد قرار أو فرمان يستوجب التنفيذ. ثقافة تتأصل في مجتمع ما نتيجة للتربية والتعليم والعادات والتقاليد والقوانين التي إعتاد المجتمع إحترامها والإلتزام بها عن قناعة لا عن خوف من العقاب فقط.   
في تلك الدول التي مازلنا في العالم الثالث عموما وفي المنطقة العربية على وجه الخصوص نزحف للحاق بها، لا تطرح قضايا حقوق الإنسان فيها بإعتبارها ظاهرة حديثة لابد من الإهتمام بها لكي يشعر العالم من حولها بأنها تحترم هذه الحقوق ، بل تطرح  بإعتبارها قضايا أساسية لا تقبل الجدل أو المساومة. وإن حدث إنتهاك لها تقوم الدنيا ولا تقعد ويتم محاسبة  المتسبب في ذلك الإنتهاك  مهما كانت سلطته ومهما إقترب من صاحب القرار.
بطبيعة الحال هناك حالات شاذة من إنتهاكات حقوق الإنسان – والشاذ لا حكم له - تحدث في تلك الدول أو من قبل أناس ينتمون لها ، ونسمع عنها من وقت لأخر . لكن في بلداننا النامية  ، تحدث إنتهاكات حقوق الإنسان  بشكل يومي ، ولايتعرض منتهك حقوق أخيه الإنسان للمساءلة أو العقاب ، لإعتقاده إن ما فعله لم يكن إنتهاكا بل سلوكا مألوفا إعتاد عليه المجتمع.
هذه الإنتهاكات تحدث من حولنا وأمام أعيننا بإشكال مختلفة دون أن يدرك البعض خطورتها . وإذا ما نظرنا حولنا وتأملنا ما يفعله البعض منا ، حتى ولو بدون قصد إعتقادا منهم إن سلوكياتهم تلك لا علاقة لها بحقوق الإنسان، فسنجد إنها شكل من أشكال إنتهاك هذه الحقوق.
   النظرة الدونية للأخرين والتعامل معهم على إنهم أتباع لا نظراء  سواسية في الحقوق والواجبات تعد شكلا من أشكال إنتهاك حقوق الإنسان. والحديث عن النسب والأصل والفصل والتمييز من أفراد المجتمع الواحد ، يعد هو الأخر شكلا من أشكال إنتهاك حقوق الإنسان. وإستثناء البعض من حقهم الطبيعي في الحصول على وظيفة أو في الترقية الوظيفية ، على سبيل المثال، لإعتبارات لا علاقة لها بمؤهلاتهم أو بعملهم ، يعد شكلا أخرا من أشكال إنتهاك حقوق الإنسان. 
هذه فقط بعض أشكال إنتهاك حقوق الإنسان التي تحدث في المجتمعات النامية . ولايمكن بأي حال من الأحوال تحميل مسئوليتها للوزارة المعنية وللعاملين فيها أو لقانون أنشائها ولائحته التنفيذية.
لذلك لابد أن تعي هذه الدول النامية إن صيانة وحماية حقوق الإنسان والدفاع عنها ، تعد مسئولية جماعية يتحملها المجتمع بأسره ، ولاتنحصر فقط في وزارة أو جهة بعينها.
 إنها مسئولية تتحملها الأسرة والمدرسة وأنظمة التعليم ومؤسسات الدولة وهيئاتها ، إضافة إلى مؤسسات المجمتع المدني  التي لابد أن تحظى بدعم  وتشجيع الدولة وهي تقوم بواجبها بعيدا عن الدوافع أو الإعتبارات السياسية.   
*مدير المركز الإعلامي اليمني في لندن
خاص ب"التغيير"

إشترك الأن في قناتنا على التيليجرام التغيير نت عبر تيلجرام

[email protected]

فيديو

READ_MORE

سفراؤنا في الخارج والحصانة الإضافية

ناجي عبدالله الحرازي

أهمية التغيير

ناجي عبدالله الحرازي

حقوق الإنسان في الدول النامية

ناجي عبدالله الحرازي

دروس من إقتحام مبني مجلس العموم البريطاني

ناجي عبدالله الحرازي

ورطة الدكتور مجور

ناجي عبدالله الحرازي